ابن كثير
580
السيرة النبوية
وأما الكلام على ذلك مفصلا ومرتبا من حيث ما وقع أولا فأولا ، مجموعا من كلام الأئمة رحمهم الله فنقول وبالله المستعان : روى الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي ، من طريق سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة امرأة ، دخل منهن بثلاث عشرة ، واجتمع عنده إحدى عشرة ، ومات عن تسع . ثم ذكر هؤلاء التسع اللاتي ذكرناهن رضى الله عنهن . ورواه سيف بن عمر ، عن سعيد ، عن قتادة عن أنس ، والأول أصح ( 1 ) . ورواه سيف بن عمر التميمي عن سعيد عن قتادة عن أنس وابن عباس مثله . وروى سيف عن سعيد بن عبد الله ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة مثله . قالت فالمرأتان اللتان لم يدخل بهما فهما ; عمرة بنت يزيد الغفارية والشنباء ، فأما عمرة فإنه خلا بها وجردها فرأى بها وضحا فردها وأوجب لها الصداق وحرمت على غيره ، وأما الشنباء فلما أدخلت عليه لم تكن يسيرة فتركها ينتظر بها اليسر ، فلما مات ابنه إبراهيم على بغتة ذلك قالت : لو كان نبيا لم يمت ابنه . فطلقها وأوجب لها الصداق وحرمت على غيره . قالت : فاللاتي اجتمعن عنده ; عائشة وسودة وحفصة وأم سلمة وأم حبيبة وزينب بنت جحش وزينب بنت خزيمة وجويرية وصفية وميمونة وأم شريك . قلت : وفى صحيح البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه وهن إحدى عشرة امرأة . والمشهور أن أم شريك لم يدخل بها كما سيأتي بيانه ، ولكن المراد بالإحدى عشرة اللاتي كان يطوف عليهن التسع المذكورات والجاريتان مارية وريحانة .
--> ( 1 ) هامش الأصل : ورواه بحير بن كثير عن قتادة عن أنس والأول أصح .